مؤسسة آل البيت ( ع )

75

مجلة تراثنا

عباس ، قال : لما نزلت * ( إنما أنت منذر ) * الآية ، وضع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يده على صدره فقال : أنا المنذر ، وأومأ بيده إلى منكب علي كرم الله تعالى وجهه فقال : أنت الهادي ، يا علي ! بك يهتدي المهتدون من بعدي . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، وابن أبي حاتم ، والطبراني في الأوسط ، والحاكم وصححه ، وابن عساكر أيضا ، عن علي كرم الله تعالى وجهه ، أنه قال في الآية : رسول الله صلى الله تعالى عليه [ وآله ] وسلم المنذر وأنا الهادي . وفي لفظ : الهادي رجل من بني هاشم - يعني نفسه - واستدل بذلك الشيعة على خلافة علي كرم الله تعالى وجهه بعد رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بلا فصل . وأجيب : بأنا لا نسلم صحة الخبر ، وتصحيح الحاكم محكوم عليه بعدم الاعتبار عند أهل الأثر ، وليس في الآية دلالة على ما تضمنه بوجه من الوجوه ، على أن قصارى ما فيه كونه كرم الله تعالى وجهه به يهتدي المهتدون بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه [ وآله ] وسلم وذلك لا يستدعي إلا إثبات مرتبة الإرشاد وهو أمر ، والخلافة التي نقول بها أمر لا تلازم بينهما عندنا . وقال بعضهم : إن صح الخبر يلزم القول بصحة خلافة الثلاثة رضي الله تعالى عنهم ، حيث دل على أنه كرم الله تعالى وجهه على الحق في ما يأتي ويذر ، وأنه الذي يهتدى به ، وهو قد بايع أولئك الخلفاء طوعا ، ومدحهم وأثنى عليهم خيرا ، ولم يطعن في خلافتهم ، فينبغي الاقتداء به والجري على سننه في ذلك ، ودون إثبات خلاف ما أظهر خرط القتاد . وقال أبو حيان : إنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم على فرض صحة